الشيخ علي الكوراني العاملي
102
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
ووسعه نفقة ، قال سبحانه : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ . فالناس من جميع الأمم يستغفرون له سبقه إياهم إلى الايمان بنبيه ( صلى الله عليه وآله ) وذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان به أحد ، وقد قال الله تعالى : وَالسَّابِقُونَ الأولونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، فهو سابق جميع السابقين ، فكما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين فكذلك فضل السابقين على السابقين ، وقد قال الله عز وجل : أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . فهو المؤمن بالله والمجاهد في سبيل الله حقاً وفيه نزلت هذه الآية . وكان ممن استجاب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمه حمزة وجعفر ابن عمه فقتلا شهيدين رضي الله عنهما ، في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فجعل الله تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم ، وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم ، وذلك لمكانهما من رسول الله ومنزلتهما وقرابتهما منه ( صلى الله عليه وآله ) . وصلى رسول الله على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه ، وكذلك جعل الله تعالى لنساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) للمحسنة منهن أجرين ، وللمسيئة منهن وزرين ضعفين لمكانهن من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وجعل الصلاة في مسجد رسول الله بألف صلاة في سائر المساجد ، إلا المسجد الحرام ومسجد إبراهيم خليله ( عليه السلام ) بمكة وذلك لمكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من ربه . وفرض الله عز وجل الصلاة على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) على كافة المؤمنين فقالوا : يا رسول الله كيف الصلاة عليك ؟ فقال : قولوا : اللهم صلى على محمد وآل محمد ، فحق على كل مسلم أن